محمد بن محمد ابو شهبة

355

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

العقل ) ، وقد خطب عمر بهذا وهو بمحضر من كبار الصحابة فلم ينكر عليه أحد ، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء سلفا وخلفا ، وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل مسكر خمر وكل مسكر حرام » ، وفي رواية : « كل مسكر خمر وكل خمر حرام » . والخمر بجميع أنواعها حرام قليلها وكثيرها سواء ، ويحد شاربها وإن لم يسكر ، روى أبو داود في سننه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام » ، وكل ما أسكر فهو خمر سواء أكان من العنب ، أو التمر ، أو الزبيب ، أو البصل ، أو الشعير ، أو الذرة ، والعبرة ليست بالأسماء ، وإنما العبرة بالإسكار ، وقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هؤلاء الذين يتحايلون على الشرع ويسمون الخمر بغير اسمها فقال : « ليشربنّ أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها » « 1 » . حكمة تحريم الخمر والخمر مضرة بالصحة « 2 » ، مذهبة للأموال ، مفسدة لما بين الناس من أواصر المحبة والأخوة ، مغواة للشيطان ، صارفة عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، سالبة للعقل الذي هو أشرف ما وهب اللّه الإنسان ، معرّضة شاربها للعربدة والتعدّي على الدماء والأعراض ، فهي أم الخبائث ، فلا تعجب إذا كان الإسلام حرّمها فيما حرم على المسلمين ، ليكون المجتمع الإسلامي على خير ما يكون دينا وخلقا ، وأمنا وسلاما . وقد يقول قائل : إن القران الكريم قرر في اية البقرة أنها لم تخل من منافع ، فكيف جعلتها سببا لكل هذه المآثم ؟ وأقول لمن يزعم ذلك : إن المراد بالمنافع في الآية الدنيوية وهي ما يتخيله شاربها بعد شربها من النشوة وإدخال

--> ( 1 ) رواه أحمد والبخاري في التاريخ . ( 2 ) انظر ما كتبه الطبيب النطاسي الدكتور عبد العزيز إسماعيل في كتابه « الإسلام والطب الحديث » .